علي أصغر مرواريد

302

الينابيع الفقهية

يأخذه أيضا ، لأنه يتخطى في ملك غيره بغير إذنه فإن خالف وتخطى وأخذ ملك بالأخذ ولا يلزمه رده ، كما إذا توحل في أرضه صيد فليس لغيره أن يأخذه لأنه يحتاج أن يتخطى في ملك غيره بغير إذنه ، فإن خالف وأخذ الصيد ملك . وأما إذا أراد بيع شئ منه ، فمن قال : إنه غير مملوك ، لم يجز أن يبيع منه شيئا حتى يستقيه ويحوزه فيملك بالحيازة والاستقاء ، ومن قال إنه مملوك قال : جاز أن يبيع منه شيئا وهو في البئر إذا شاهده المشتري كيلا أو وزنا ، ولا يجوز أن يبيع جميع ما في البئر ، لأنه لا يمكن تسليمه ، لأنه ينبع ويزيد كلما استقي شئ منه ، فلا يمكن تمييز المبيع من غيره . وأما الضرب الثالث من الآبار ، وهو إذا نزل قوم موضعا من الموات فحفروا فيه بئرا ليشربوا منها ويسقوا بهائمهم ومواشيهم منها مدة مقامهم ، ولم يقصدوا التملك بالإحياء فإنهم لا يملكونها لأن المحيي لا يملك بالإحياء إلا إذا قصد تملكه به ، فإذا ثبت أنه لا يملكه فإنه يكون أحق به مدة مقامه ، فإذا رحل فكل من سبق إليه فهو أحق به ، مثل المعادن الظاهرة . فكل موضع قلنا إنه يملك البئر فإنه أحق من مائها بقدر حاجته لشربه وشرب ماشيته وسقي زروعه ، فإذا فضل بعد ذلك شئ وجب عليه بذله بلا عوض لمن احتاج إليه لشربه وشرب ماشيته من السابلة وغيرهم ، وليس له منع الماء الفاضل من حاجته حتى لا يتمكن غيره من رعي الكلأ الذي بقرب ذلك الماء ، وإنما يجب عليه ذلك لشرب المحتاج إليه وشرب ماشيته فأما لسقي زرعه فلا يجب عليه ذلك ، لكنه يستحب . وفيهم من قال : يستحب ذلك لشرب ماشيته وسقي زرعه ، ولا يجب ، وفيهم من قال : يجب بذله بلا عوض لشرب الماشية ولسقي الزرع ، وفيهم من قال : يجب عليه بالعوض فأما بلا عوض فلا . وإنما قلنا ذلك لما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : الناس شركاء في ثلاث النار والماء والكلأ ، وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله